الشيخ محمد تقي الآملي

196

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ويجعلوا مصبا لها لما في فك الرقاب من الكتابة أو الرق من التخليص والإنقاذ انتهى . وكيف كان وهم ثلاثة أصناف ، وإن روى قسم رابع لهم وهو من وجب عليه كفارة ولم يجد فإنه يعتق عنه ، ففي تفسير علي بن إبراهيم عن العالم ع قال في الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطاء وفي الظهار وفي الايمان وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفرون به وهم مؤمنون فجعل اللَّه تعالى لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم ، لكن الأصحاب لم يعولوا عليه لكونه مرسلا مع أنه لا يكون صرفا في الرقاب بل انما هو صرف في فك ذمم مما لزمتهم الكفارات عنها ، ويلزمه جواز الصرف في إخراج الكفارات ولو بغير العتق ، الا ان يقال بالانحصار بالصرف في تحرير الرقاب عمن لزمتهم الكفارات لا مطلقا . الأول المكاتب بلا خلاف فيه كما في الجواهر بيننا وبين العامة ، وقال بل الإجماع بقسميه عليه ، وعن الصادق عليه السّلام انه سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها ، قال : يؤدى عنه من مال الصدقة ان اللَّه تعالى يقول في كتابه : « وفِي الرِّقابِ » ، وهذا في الجملة مما لا اشكال فيه وإنما يقع البحث فيه عن أمور . ( الأول ) المحكي عن صريح نهاية العلامة وظاهر غيره كالمحقق وغيره عدم اعتبار عجز المكاتب في أداء مال الكتابة ، بل يجوز دفع الزكاة إليه مع تمكنه من أدائها ، وهذا وإن كان موافقا مع إطلاق الآية الكريمة الا ان التقييد في الخبر المتقدم بالمكاتب العاجز عن أداء مال الكتابة يوجب اعتبار العجز عنه ، وهذا أشبه ، ومنه يظهر اعتبار كونه بالفعل غير واجد له بطريق أولى مضافا إلى انصراف إطلاق الرقاب في الآية الكريمة إلى الرقاب المحتاجين في فكاكها إلى الزكاة لأجل المناسبة المفروضة في الذهن من أدلة شرع الزكاة من كونها لدفع حاجة المحتاجين ، وأما التمسك بإطلاق قوله ع لا يحل الصدقة لغني بادعاء عدم قصوره عن مثل الفرض فلعله لا يخلو عن منع ، وذلك لانصرافه إلى الصنفين